صوت عبد الوهاب

تغريد الحمام .. خشخشة اوراق الشجر … شرفة جدى الجميلة بحضن تكعيبة العنب و اشجار الياسمين تغمر روحى الصغيرة بعبيرها الخاص ..
اوراقه المرتبة فوق منضدة موضوعة بعناية فى احد اركان الغرفة المنتشية بصوته مردد مع صوت عبدالوهاب المنبعث من الكاسيت العتيق
" من غير لية يا حبيبى …بحبك..."
قلم و اوراق لبعض خواطر و مذكرات ، رسومات تبث احساس جميل بالأمان .. تنم عن دفء هذا الرجل الرائع … جدى …مثل احد فرسان زمن مضى بعظمتة و دفئه و إيقاعه الحانى…
يجلسنى على رجله .. ليلاعبنى فى حنان … قائلا لأمى فى زهو كنت اعشقه " سيكون لحفيدتى هذى شأن عظيم " فأضحك فى براءة سنى الصغير و اجرى مختبئة منه فى حياء ..
و اصرخ فى حماسة طفولية و بما تحتمله سنوات عمرى الثلاث " هيا بنا نرسم" .. كنت أعشق العبث بأقلامه الرصاص التقليدية و اوراقه البيضاء و اسكتشات رسوماته الأنيقة …
و رغم قلة كلامه .. كان سكونه حانى و كأنك ترى فى عينيه الصافيتان - المغلفتان بتجاعيد نقشتها على ملامحه آثار الزمان و اعباء الحياه - حنان الدنيا ليحتضن كائنى الصغير بحب لا مثيل له …
و حين قاربت السادسة … لم اكن اعى حينها ما يحدث حولى .. غير اننى لم اعد ارسم بالاقلام الرصاص … لم اعد ارى فرحة الشرفة القديمة بزقزقة طيوره او لعب قطته او صوت تسجيله القديم …
" من غير ليه يا حبيبى بحبك"
-------------------------
يا جماعة دى صورتى انا و جدى فى اسكندرية زمان